مَرَرْتُ عَلَى الْحَيِّ فَوَجَدْت الدِّيَار قفرى
كُنْتُ أَسْمَعُ حِجَارَتِهَا تَرْوِي قَصَص العابرين وَنَجْوَى
بِالْحبّ وَالْقُلُوب الَّتِي كَانَتْ تَهْوَى
أَرْوَح وأعود فَلَا أَجِدُ مِنْهَا حَسْرَى
كَأَنَّهَا تَرْوِي لِي حِكَايَات مِنْ مَاضٍ مَضَى
غابرين وعابرين أَيّامهم كَأَنَّك لَهُم تَرَى
الْحبّ وَالْحَنَّان وجيرة يَحْيَوْن عَلَى الفطرى
لَا حَسَدَ وَلَا فَقِيرِ بَيْنَهُم لِلْقَادِمِين عبرى
رَأَيْت زَمَانٍ كَانَ قَدْ أَدْبَر وَتَوَلَّى
حِينَ حَلَّ بِالْقَوْم حَقَد كَبِيرٌ وَأَبْكَى
تَغَيَّرَ لَوْنُ الْحِجَارَة سَوَادًا أَضْحَى
بَكَت الْحِجَارَة قُلْت مَا يبكيكي
قَالَت هَجَر الْأَحِبَّة الدِّيَارِ وَلَمْ يَبْقَى سِوَى الصَّدَى
تَبَدَّلَت الْأَيَّام وَطِبَاع الْخَلْقِ سِوَى
يَا لَائِمِي فِي هَوَاهَا ستعود
ونعود وَلَا يَبْقَى سِوَى الرِّضَى
Nabil Alkhatib

