( ترجّلَ فارسُ الفكر ) لروح المفكّر الراحل سيّد القِمَني
ترجّلَ فارسُ الفكرِ العظيمِ
وخلّفَ ذكرَهُ صدرَ الرقيمِ
فقدنا قامةَ التنويرِ فينا
ومفخرةَ الجراءةِ والعلومِ
سيبكي العالمُ العربيُّ دهراً
على تهميشِ عالِمِهِ الفهيمِ
وفقدِهِ فيلسوفاً لوذعيّاً
يُصارعُ حُلكةَ الفكرِ البهيمِ
يُنافحُ باليراعِ وما ثنتْهُ
طوابيرُ الجهالةِ والغشومِ
نضا ثوبَ العَتامَةِ عن تُراثٍ
تشبّعَ بالعَفانَةِ والسمومِ
بِفِطنَتِهِ أباحَ النقدَ حتّى
يُظهّرَ عُقمَ بُنيانٍ سقيمِ
أضاءَ على المثالبِ والرزايا
وجلّاها لأنظارِ العمومِ
وبادرَ ناصحاً لَبِقاً وديعاً
لوضعِ مناهجِ البحثِ القويمِ
تنكّبَ همَّ أمّتِهِ بصبرٍ
وفنّدَ بالردودِ على المُليمِ
وقد نبحتْهُ أفواهٌ صداها
تخمّدَ في مدى الصدرِ الحليمِ
ولو بَصروا اخضرارَ العودِ مالوا
إلى سُكرِ العقولِ من الشميمِ
ولكنَّ المنافعَ مُعسِراتٌ
وتحرِفُ وجهةَ القَيلِ الحكيمِ
مواقف للأنامِ تميزُ فيها
خسيسَ النفسِ من شهمٍ كريمِ
خَليٍّ قد يطولُ العمرُ فيه
ويقصرُ عمرُ حمّالِ الهمومِ
كأنَّ النابغينَ الشوقُ فيهمْ
رعى جذراً توشّجَ بالنجومِ
فنمْ تحتَ الثرى جسداً جليلاً
وفِقْ روحاً بأحضانِ الرحيمِ
وعذرُ الشامتينَ بكَ بلوغٌ
لِسهمِكَ يا مُعلّمُ في الصميمِ
فلا تأسى وقد أرسيتَ نهجاً
يعيشُ الدهرَ في العقلِ السليمِ
شعر: بسام الأسبر 7/2/2022
