( رحيلٌ في ذاكرةِ الغُبار )
مضى عهدُ الصبابةِ والسرورِ
وصارَ شعوري يُشبهُ لاشعوري
وصِرتُ إذا تملّقني ادّكارٌ
ركِبتُ جناحَ ذاكرةِ الأثيرِ
وبعضُ الذكرياتِ غَرٍ لقلبي
فيُعلنُ نبضُهُ حالَ النفيرِ
وعنَّ الشوقُ والأهواءُ حنَّتْ
حنينَ الناحِلاتِ إلى القفيرِ
غُلالاتٌ كديماتٍ تمطّتْ
وندّتْ سندسَ القفرِ الهشيرِ
وأينعت الشقائقُ والأقاحي
ببيداءٍ شَكَتْ ظلمَ الهجيرِ
سقاكَ اللهُ ياعهدَ التصابي
شراباً قد تسلسلَ من نَميرِ
ويا عهدَ الفتوّةِ لو تسنّى
أوابُكَ في مدى الطَولِ اليسيرِ
لَعادَ إلى الشبابِ أخو مَشيبٍ
وهرولَ قاصداً عكسَ المسيرِ
وراحَ يُنمنمُ الأحلامَ شُقراً
ويوعبُ هالةَ القمرِ المُنيرِ
ويرتشفُ الرحيقَ كمُستَهيمٍ
توسّلَ بالسُكارِ إلى الخدورِ
ويلثمُ ليلكَ الصبحِ المُندّى
ويعبثُ بالحريرِ من الضفيرِ
ويلوي الفلُّ أعناقاً أفاحَتْ
بِطالِعِ مَنكِبَيهِ جنى العبيرِ
تأمّلتُ الشبابَ على اكتهالٍ
فما ألفيتُ مثلَهُ من نظيرِ
ولكنَّ الحياةَ سياقُ عُمرٍ
كنهرٍ مُنتهاهُ إلى البحورِ
نُسافرُ في الزمانِ على مَطيٍّ
من الأعوامِ تُسرِعُ للمصيرِ
بِدُنيا تَفرِقُ الأطولرُ فيها
وتلتبسُ النفائسُ بالقشورِ
وكلُّ محطّةٍ بالعمرِ تنحو
إلى سبرِ السرائرِ والأمورِ
وترقى الذكرياتُ ببالِ صبٍّ
ويذكرُ وثبةَ الريمِ الطَفورِ
ويعبُقُ في سماءِ القلبِ شوقٌ
ويبدهُهُ بِعارِضِهِ المَطيرِ
وتنهدُ حالياتُ الوحيِ ترنو
إلى المرجِ الملوّنِ والخَضيرِ
فَنِعمَ الوحيُ يُخصِبُ كلَّ ذكرى
بِماءِ العطرِ والفكرِ البصيرِ
ونِعمَ تجاربُ الأيّامِ تُفضي
إلى صقلِ الجوارحِ والضميرِ
شعر: بسام الأسبر 4/5/2022
