( بورك الخمرُ )
يا نديمي قد حانَ وقتُ الشرابِ
فاسقنيها شعشاعةً بالحُبابِ
ليلُ تموز ساحرٌ عبقريٌّ
لانخطافاتِ خاطرٍ وثّابِ
نشوتي تؤتسُ النجومَ فتُلقي
بسلامٍ كمارجٍ من شِهابِ
نحتسي والنجومُ تُمسي سُكارى
هل تحرّتْ جريرةَ الأعنابِ...؟!
كلّما عنَّ للعيونِ شعاعٌ
واكبته سُلافتي بالتهابِ
ياابنةَ الكرمِ ياسروري ودِفئي
كم سَموتِ بِجانحي واقترابي..!!
أيّ نورٍ ينسابُ بعد ارتشافٍ
أو طيوفٍ تؤوبُ بعد اغترابِ..!
إنَّ في نشوةِ الشعورِ حضورٌ
يجعلُ الصحوَ صورةً من كِذابِ
بوركَ الخمرُ ثائراً أريحيّاً
حرّرَ الوعيَ من قيودٍ صِلابِ
من أباحَ الصهباءَ أدرى بسرٍّ
قدّستهُ على الزمانِ الخوابي
تُغدِقُ الوحيَ سلسلاً مُستساغاً
من مقاماتِ عالمِ الأربابِ
كم تجلّى لناظريَّ ملاكٌ
من ضِياءٍ وعرشُهُ من سحابِ..؟!
فارداً نُعمَياتَهُ كرسولٍ
والقوافي لديه نهرُ انسكابِ
مُشرِقاتٌ رؤاهُ في قلبِ صبٍّ
أدمنَ السُكرَ منذ عهدِ الشبابِ
لامستني أناملُ النورِ حتّى
طهّرتني وبيّضتْ من ثيابي
كم تعرّتْ لدى الجمالِ نفوسٌ
مثلَ تِبرٍ عرّيتَهُ من تُرابِ
فاهتكي يا مُدامُ سِدرةَ روحي
لستُ أخشى وفيصلي كقِرابي
شعر: بسام الأسبر 25/7/2022
