حكايات من شوارع مدينتي
أبيت على حزن وأصحو على خوف، سقاني الهم مدة حتى الري، أناجي رب السماء بدمع الجوى، تسدل علي بغيثها الحار، كأنها نار تحرق الأجساد، يحسبها الناظر إلى الورد قطرات من الندى، وأنا أزيد من صراخي، تحتويه السهول والجبال ولا أسمع له صدى مستجابا، تحمله الرياح؛ فيتراقص كأنه جان متمرد، وحين يهوي تراه لرب السماء ساجدا بخشوع.
================
أتجول في شوارع مدينتي وخارج أسوارها، فلها من الأبواب سبعة، على كل باب يمكث ثلة من الجنود لحراستها، كلما أتيت بابا شاهدت أطفالا أحدهم يشعل النار، وآخر يحمل لها الزاد، وخلفها لمحت مجلسا لقوم يقبلون حجارة أسوارها ألما،تعلوا أجسادهم تارة، وتحبوا تارة كأن النار اخترقت ثغورها وأصابتهم بلهيبها، وهناك في زاوية أخرى طفل ينشد الشعر تمجيدا لها: يا نار كوني لهم مجلسا ومقاما. تتناثر أوشحتهم، تختفي الشمس، ويصبح النهار ظلاما، يهرلون إلى أبوابها؛فيأبى الصدى أن يفتح لهم الباب، ولكن الجن يتراقص من تحت ثراها كأن الزمان عاد إليهم بأمر من سليمان -عليه السلام- ، مشهد حي لا تخيل فيه، ولا دلالة شعرية، ولكنه أمر السماء.
===============
وهناك من مكان ليس ببعيد عنها، من يثني على الحدث بشعر من قواميس غيره يمجد القصور الحمراء في الأندلس وغرناطه، ونسي نفسه كأن القدس ليس لها عنوان؛ ليرضي أهواء أناس يستمعون له، وهم يعلمون أنها طلاسم ليس لها تفسير، كفاك تقولا وافتراء؛ فأنت لا تجيد إلا إمامة نفسك في باحة ليس فيها إلا أنت وظل الشجر، فلا يزال الطفل واقفا هناك يشعل النار ويغني: (هبت النار والبارود غنى .. اطلب شباب يا وطن واتمنى). وفي صبيحة اليوم التالي وجدوه منتحرا بشعره.
================
بقلمي الأديب رسمي خير


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق