حكايات من المخيم
============
بدايته قطعة موسيقية
سلمها متناثر في مساحته ألحان موزعة في كل ركن وزاوية..
تتلاقى جميعها في تلك الأدوات المستخدمة
وفي الأصوات المتداخلة في مضمونها..
يكتنفها ذاك الدخان المنبعث في إشراقة كل صباح من خلف التلال يشاركهما في صناعة اللحن الآتي من أرواح تهيم في السماء..
وقبل أن يكتمل ضوء النهار تكون قطرات الندى قد أذابتها تلك الألحان المتداخلة..
تبدأ الحياة تدب على تلك الرمال المشبعة بدموع الثكالى كل في طريق مجهول..
================
في ذاك الشارع العريض وبطوله الممتد الذي يشبه شارع فردريشتراسيه في برلين بعد تعرضه للدمار ، كان يقطن بجوارنا أبو جميل من حيفا، ونحن قدمنا من يافا، فما أعظم القدر الذي قرب المسافات بعد ما كانت بعيدة!. وأصبحت حيفا ويافا في دائرة الضوء الواحد..
كانت لديهم صبية في جمالها تجمع كل وجوه المخيم، كنت أشاهدها وهي تلعب الحجلة مع رفقاتها، اتسمر مكاني لا أغادره إلا بعد مغادرتها.. وفي هدوء الليل الصامت أبقى مستيقظا أنا وذلك المصباح الخافت أنظر إلى تلك الزجاجة كأن الصبية تشكلت في حجمها بطولها وعرضها، فيأخذني ذاك الخيال المشبع بواقعها إلى حوار بيني وبينها، وكأنها اكتملت جسديا، وأصبحت عروسا ترتدي ثوبها الأبيض..
================
سألتني بلهفة:
لماذا تركتني وحدي وأنت تبيع الورود على قارعة الطريق؟
وأنت تغني لي
بصوتك الشجي..
دب الصخب في قلبي
على جميل لحنك..
وفي صمت الليالي مع نسماتها اللاهبة شوقا تحاكيك..
ما ذنبي؟
متى سيأتي موكب عرسي؟
النجوم والقمر علمت سر رسالتي..
وأنت..
لا زلت كالصخرة الصماء لا تسمع نداءاتي..
حين أراك تتمختر
في مدينتي يخفق قلبي..
ويعود لي
ربيع عمري..
ويصحبني حنيني
إلى ذاك المخيم الذي لا زالت ألحانه تؤرقني..
================
كيف أنسى أنك حبيبتي لقد جمعتنا
نكبة..
ولعبة حجلة..
ونسيم ليل..
وصباح يتجمل بوردة أرويها من دمي
إنها قصة حب
من أين بدأت فلا أدري
ألا تعلمي أنك قدري..
عندما تقتربي مني وتبتسمي..
أرى كثيرا من الأحلام تسعدني..
ألا تدركي أن وجهك
مدور كالقمر..
وشعرك كغيمة ماطرة؟
عندما تضعي يدك على كتفي..
أحقق ما أريده..
بضربة قدم..
استديري ناحيتي..
أجيبي ببصمتك..
إن حيفا ويافا مدينتي
ومدينتك..
هذا خيالي..
لن يكتمل إلا بصخرة
ترافقني..
تحمل لي الرياح صوت أنينها..
وتتساقط أوراق أشجارها..
وأنا..
انتفض؛ لأعيد لها أركانها التي هدمتها أمة نائمة في سبات عميق..
لا تعلم أي شئ من أمرها..
==============
هل الفجر..
وإذا بأمي تقول لي مستفسرة:
كيف طاب نومك وسراجك مشتعل؟!
ألا تراه وهو يحجب عنك الشمس؟.
===============
بقلمي الأديب رسمي خير


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق