( نعمةُ العشقِ )
عندي على الدهرِ من عهدِ الصبا عَتَبُهْ
أنالَ جُهّالَهُ ما لم تنلْ نُخَبُهْ..... !!!
إذ أينعَ الكرمُ واخضلّتْ عرائشُهُ
دنا الخريفُ ولم ينضُجْ به عِنَبُهْ
ما كادَ ريقُ الحلا يسري بِحِصرِمِهِ
حتّى استُبيحَ وقد فاتَ الصِبا طَلَبُهْ
سطا على الكرمِ في ليلٍ ثعالبُهُ
وما تبقّى لناطورِ العنا حَطَبُهْ
وخابَ عمرٌ وما نيلتْ مطامحُهُ
والمُفتري الدهرُ والحِدثانُ تصطحبُهْ
أستنفرُ العزمَ والأحلامُ تدفعُني
والجسمُ لا يقوَ باستنفارهِ عَصَبُهْ
وأشرِقُ الهمَّ غصّاتٍ وأزفرُها
كحانقٍ بُثَّ في أنفاسهِ غَضَبُهْ
رؤايا والأملُ المسلوبُ ينتفضا
كثائرٍ كُفَّ عن صيرورةٍ أرَبُهْ
ما طلَّ شوقٌ على الدنيا بِنرجِسَةٍ
إلّا تعسّرَ حتّى سامهُ عَطَبُهْ
وكان قلبي كزرِّ ِّ الوردِ مُنفتحاً
على شعاعٍ من الأنوارِ يرتقِبُهْ
يُنضّرُ الحلمَ في ريّاهُ مؤتلقاً
ويعزفُ العشقَ في خِلجاتِهِ قَصَبُهْ
رؤاهُ شادتْ لدينِ الحبِّ معبدهُ
ترنو إلى الحُسنِ من شُرفاتِها قِبَبُهْ
يا للجمالِ الذي يبغي ورونقهِ
ويا لطقسٍ من الأبهاءِ يجتلِبُهْ..!!
رمقتُهُ بِرجاءٍ قابَ باصِرَةٍ
فما أهلَّ إلى أن حانَ مُنقلَبُهْ
والشوقُ يحنو كما تحنو مُطوّقةٌ
أكانَ للّهِ.. أم... للحسنِ مُقتَرَبُهْ...؟!!
من أوجهِ العشقِ وجهٌ ما به غَضَنٌ
فليسَ إلّا الجمالَ الصِرفَ يجتذِبُهْ
كَناسكٍ قابعٍ في كعبِ صومعةٍ
يسومُهُ العشقُ إشراقاً ويختلِبُهْ
قد سربلَ النفسَ ثوباً من تواضعِهِ
وهذّبَ الطبعَ من أخلاقِهِ أدَبُهْ
أنعمةٌ تلك إمّا نِقمةٌ نزلَتْ ..؟!
أن يؤثَرَ الحبُّ ما يغلو به تَعَبُهْ
تباينتْ في اعتناقِ العشقِ أفئدَةٌ
وباعَدَتْ مُلتقى أشواقِهمْ شِعَبُهْ
يا نعمةَ الحبِّ غابَ العشقُ عن وطني
فهل سيرجعُ بعد الصدِّ مُغتَرِبُهْ..؟!
أم يُمسي ما اختارَ من منفاهُ قاتلهُ
كالجاحظِ الحِبرِ قد أودتْ به كُتُبُهْ ؟!
حرقتُ جُلَّ لُبانِ العمرِ تكرمةً
لِموطنِ العشقِ كيما تُبتنى خِرَبُهْ
هذا الترابُ مُنى الرحمن تُؤثِرُهُ
منذ الخليقةِ للعلياءِ مُنتَسَبُه
ما أُنزِلَ الوحيُ إلّا في منائِرِهِ
وصار منه على الأكوانِ مُنسَرَبُهْ
تقدّسَ الخمرُ قِدماً في معاصِرِهِ
وبورِكَتْ في بساتينِ الحلا رُطُبُهْ
محبّةُ الله مجّاناً تسربلها
كذاكَ تفعلُ في أمصارِهِ سُحُبُهْ
للحقِّ والخيرِ صوّبْ مُنحنى وطني
وللجمالِ ألا ياربُّ واحتسِبُهْ
شعر: بسام الأسبر 18/1/2022
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق