꧁رسالتي إليكِ꧂
في تِلكَ السَّاعَةِ، وأَنَا مُفْتَرِشُ الأَرْضِ، ومُلْتَحِفُ السَّمَاءِ، واللَّيْلُ أَرْخَى سُدُولَهُ، ومَطْرَتِي خَالِيَةٌ مِنَ المَاءِ، وأَمَامِي جُمْهَرَةٌ مِنَ الأَظْرِفَةِ الفَارِغَةِ، ورَشَّاشِي الخَفِيفِ، وصَوْتُ الرِّيحِ يَعْصِفُ خَلْفَ خَنْدَقِي الذِي يُضَيِّقُ الخِنَاقَ عَلَى نَفْسِي. فَلا أَشْعُرُ بِبُرُودَةِ الجَوِّ رَغْمَ وُجُودِ البَرْدِ القَارِسِ. والفِكْرُ مَنْشَغِلٌ وأَنَا أَنْتَظِرُ الهُجُومَ المُتَوَقَّعَ مِنْ قِبَلِ الأَعْدَاءِ. مُتَحَمِّسٌ جِدّاً لِتِلْكَ اللَّحْظَةِ، رُبَّمَا أُوفِيكِ بَعْضَ الدِّينِ يَا وَطَنِي. وأَنَا فِي غَمْرَةِ حَمَاسِي الشَّدِيدِ، تَجَسَّدَتْ صُورَتُكِ أَمَامَ نَاظِرِي جَسَداً خَيَالاً ورُوحَاً. وأَحْسَسْتُ بِدِفْءِ صَوْتِكِ يُنَادِينِي: "مَتَى سَتَعُودُ؟". عُدْتُ بِذَاكِرَتِي إِلَى سَاعَةِ الوَدَاعِ، حِينَها قَدَّمْتِ لِي وَرْدَةً حَمْرَاءَ. عَاهَدْتُكِ أَنْ أَحْتَفِظَ بِهَا حَتَّى أَعُودَ. أُنَاشِدُكِ بِمَعَانِي الحُبِّ الطَّاهِرِ، الذِي هُوَ أَعْظَمُ مَا فِي الوُجُودِ. إِنْ قَضَيْتُ، ضَعِي تِلْكَ الوَرْدَةَ الحَمْرَاءَ عَلَى قَبْرِي لِيَعْلَمَ الجَمِيعُ أَنَّكِ حَبِيبَتِي. فَهَلْ تَسْتَطِيعِينَ؟
(لَسْتُ أَدْرِي).
سليمان ملحم.. 6/8/2024.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق