{ حوار في قاع المدينة } بقلم الأديب المقدر الدكتور [ رسمي خير ]

 

مشرف
أبرز المساهمين
  
حوار في قاع المدينة
===============
. غيوم داكنة في السماء
وأزيز طائرات وإنفجارات في أنحاء المدينة
وأرصفة وخرير ماء من بين الركام
وقمر في السماء يمر مسرعا
أحواره متى تشرق الشمس
هل أنا قتيل الصباح
مع ذلك العجوز الذي يترنح بقربي يحمل قارورة من الخمر يتلذذ في إحتسائها قابضا بيده عليها كأنه يخيل له انها بندقيته التي كان يحارب بها
يتمتم بكلام لن أستطيع فك رموزه كأنها بالنسبة له إشارات عسكرية .....لا يعكر صفوه الا تلك المواكب البشرية في هذه الليلة الظلماء .تسير في الشوارع ..
سألني من أنت ومن أي فصيل أنت وما أتى بك هنا في هذا الوادي السحيق ألا تشاهد ما أنا فيه أقاتل وحدي من بيت الى بيت ..تلك الرياح العاتية من الجنوب تارة ومن الشمال تارة
وعندما تبرق السماء أشاهد تلك الذئاب أطلق ما تبقى في جعبتي من رصاص وأشرب الخمر وأعتلي منصة العظاء ....ساد صمته ونظرت الى ما كان يرتدي كبودا عسكريا وعليه أوسمة عسكرية متعددة الألوان أخذه النعاس قليلا ثم نهض كالمجنون وخلع مما كان على رأسه من خوذة عليها آثار رصاص ....وبدأ يسكب فيها من قارورة الخمر ولم يتبق منها شئ فنظر الى قاع الخوذة وقال لي أين الخمر ؟؟؟ وهو لا يدري ام يدري ان فيها أكثر من خرم ....ضحك وقال
لعل الأمطار تأخذ خمري ليشرب القابعون في منازلهم ويشاركوني في جنوني لأكمل أوسمتي انني بطل الحرب والسلام ...
إقتربت منا عجوزا في أواخر عمرها لطمت على خدودها حين شاهدت حبيبها وقالت له خذ بيدي لنعود سويا ولم يقتنع من كلامها الا حين غنت له طل سلاحي من جراحي يا ثورتنا طل سلاحي .......انتفض من مكانه والقى ما بيده ولبس خوذته كأن ذاكرته عادت اليه وهو يصرخ أنا لها أنا لها
أقترب الفجر وأنا أناظرهما وأقول لهما أنا مثلكما الأمطار هطلت على المدينة الا بيتي دعوني أكمل معكم قصة موتي
إستقلوا عربة تجرها بغلة
وكم كانت لهم وفية أوصلتهم
الى مكان ليتم تسجيلهم في قائمة الموتى..
هل علمتم من أنا ؟!
وهل سأبقى أنا الوحيد الذي يحكي لكم
كيف يكون الموت بدون جسدا يرى
..===========
بقلمي الأديب رسمي خير
قد تكون صورة بالأبيض والأسود لـ ‏‏‏شخص واحد‏، و‏معطف طويل‏‏ و‏شارع‏‏
كل التفاعلات:
أنت، ونبيل الخطيب، والاديب رسمي خير وشخص آخر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

منتدى { واحة الشعر والنغم }

{ } بقلم الشاعر المقدر الدكتور [ ]