{ حكاية مخاض }
عندما كان العالم المظلم يحتضر في قاع الجهل،كان يطلب من نور صباحاتنا التي تنساب من رحم العلم أن يبترَ الجهل والاستبداد القاتمين.
وكان فجرنا يوزع موائد الطمأنينة والعلم ويغرس بذور المحبة على طول الدروب لإقالة السواد والعتمة،عملاً بوصية امنا عشتار آلهة الحب التي تعلمنا تباشير الصباح الفذ والحب الحقيقي.
فهناك جنتان خلقهما الله الاولى في السماء والثانية سورية جنة الله على أرضه.
وإذ بنجمة الصُبحِ الجميلة المتألقة تلاحظ القمرَ شاحباً متجهماً ..
سأَلتهُ : لما أنت حزيناً هكذا؟؟!!!
أجابَ :إني أرى الأديم ُ حزيناً على روحهِ هذه القطعة الصغيرة من جسده جريحة.
نجمة الصبح:قصدك صغيرتها وروحها سورية.؟؟.
القمر: أجل سوريه التي خصها اللهُ بالحبِ والخير والجمال والثقافة وهي مهد الحضارة وملاذ للمحتاجين...
كان الليلُ قد قطع شوطاً طويلاً،والقمر يستعدُ للأختفاء،وقبل أن يُغادر وشوشته الشمس،أجل أنا أيضاًحزينة على جنةِ الأرض سورية أَخبرني ماذا نفعل؟؟!!
قالت الشمس : سأغزلُ من خيوطي معاطفَ وطواقي دفءٍٍوحُب،لأرسلهم لكل البيوت لينعموا بالراحة .
سمِعَ البحرُ توأم الأديم كلام رفيقته وحبيبته
وقال : أعرفُ حزن توأمي على روحها جنة الأرض أجمل أولادها وأَخيَرَهُم.
قالَ البحرُ: سأجتثُ الزبد الطافي وابتلعه بالقاع،وأرسلُ أمواجَ الحبِ على شواطئ الروح لينثُرَ رزازهُ للجميع وأَتفِق مع أُُختي الشمس أن تعانقني بعُمق لِنُشكِلَ البخار وتظهر ديمةَ الحب والأمل وتمطر فوق هذه الجنة الجميلة، وينبت الزرع والحب ويغني الطير.
سمع الأديم كلام إخوته وقال:
صغيرتي سورية لاينقصها شيء
وقد خصها الله سبحانه وتعالى بجميع الثروات والنِعم والخير
ولكن حرمها من أولاد مُطيعين
أولادها عاقين وجاحدين.
يتابع الأديم انا بحزن على أبنائي حملتهم في بطني ،وتحملت ثقالتهم وقساوتهم وقتالهم لبعض.
إلا أنهم بتجاربهم النوويه حرقوا الجبال ولوثوا السماء والماء والهواء.
وأخيرا مافعلوه بصغيرتي كما فعل اخوة يوسف بأخيهم.
تتابع كنت مشغولةّ عنها بإخوتها، لم أكن أدري أنه سيأتي الوقت الذي تتوجع به صغيرتي على درايةٍ بما سيأتي به الوقت مكبلاً بعقاربِ ساعةَ الصفر،التي أرهقت دقائقها الصمت المريب مع غيبوبةٍ باكية.
متى ينتهي الصراع الذي استباح بقايانا؟؟!!!
سورية غروبها الآن يتوزع في متاهاتِ الجهل والغباء،التي استعارها من صمت الفساد وحقبته الآفلة،ليكون بغيبوبة على الفجر الآفل!!!!
هذه حكاية صغيرتي..
حكاية مخاضٍ عسير مع قرب اصطياد للزمن المنفلت من جيوب التطرف وأقبية التشظي والغرق في قاع الجهل والتقسيم
وأخيراً طوبى للذين يحسنون التصرف ومحاولة استغلال الثورة لصالح البلاد والعباد
هاهي ثورة النهار تفتح عينيها لترى النور بشكل أخاذ.
بقلم هيفا فوزي رعيدي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق