(( دموعُ اغترابٍ تحترق ))
من رقّةِ الشوقِ فاض الدمعُ وانسكبا
أم أنّه نابَ عن شكواكَ واعتتبا..؟!
ساغَ النميرُ ولكن صارَ منهلُهُ
في حُمرَةِ الجمرِ يجري ماؤهُ شَنِبا
ما أبلغَ الصمتُ يبكي في تجلّدِهِ
لِيجعلَ الدمعَ في تبريدِهِ سببا
حالٌ كَنحنُ وللامالِ وِجهتُها
لو نُفصِحُ السرَّ فرَّ القلبُ وانسربا
يا مُبديَ الشوق في أبهى مظاهرِهِ
طيباً مع الطيبِ في أنسامِهِ جلبا
ساقَ المعاني إشاراتٍ فضمّنَها
بديعَ قولٍ بِلا لفظٍ وقد خطبا
يشي بِسرٍّ كما عطرٍ لِنرجسةٍ
ومثل راحٍ نفيسٍ يضمُرُ العِنبا
إنْ عشتَ مُرَّ اغترابٍ أنت طالبُهُ
فما يقولُ مُقيمٌ عاشَ مُغتَرِبا..؟!!
الكلُّ في الهمِّ سِيّانٌ بِحَوبَتِهِ
خابَ الطموحُ ولم نجنِ به أربا
حتّامَ نحنو على حلمٍ يُخادعُنا
كما السراب جرى من ظامىءٍ هربا
من راحَ يبغي سلاماً يستعيذُ به
فوق البسيطةِ أعياهُ الذي طلبا
لن نُدركَ السِلمَ في دنيا جرائرُها
أقسى على المرءِ من ليثٍ إذا وثبا
ما أصدقَ القول إنّا عابرونَ هنا
من قالَ في الأرضِ فردوسٌ فقد كَذِبا
مافي البسيطةِ للإنسانِ من وطنٍ
تدومُ فيه أمانيهِ و إنْ رَغِبا
هوّنْ عليكَ أخا الدنيا هل ادّخَرَتْ
لكَ المساعي وهل أبقَتْ لك الذهبا..؟!
وُلِدتَ عريانَ عرياناً تُغادرُها
سِيّانَ إنْ عشتَ ريّاناً و إنْ ثَغِبا
يُبكى من الدهرِ لم يُبقِ لذي جسدٍ
حالاً تواتيهِ إلّا فُلَّ وانعطبا
أرى الشقيَّ بذي الدنيا كَمُترَفِها
فبعد حينٍ يصبرُ الكلُّ مُنقلِبا
ما للأُناسيِّ يمضي في لذائِذِهِ
سكرانَ خَدرانَ من صهبائِها شرِبا
لولا تفكّرَ في جدوى الحياةِ لَما
وجدتَ في الناسِ مظلوماً ومُستَلَبا
ولو تدومُ لذي عيشٍ فَعاليَةٌ
لَظلَّ سيفُ المعالي مالِكاً حلبا
لكنّه الموتُ فتّاكٌ بِجِلدَتِنا
يُنبيكَ من واصَلَ الدنيا ومن صَحِبا
قد قالت الحكمةُ الغرّاءُ قولَتَها
مخافةُ الله رأسٌ فاتركِ الذَنَبا
كفكفْ دموعَكَ لا جدوى تُؤمّلُها
في عالمٍ سافَحَ الأخلاقَ واحتَرَبا
تغيّبَ اللهُ عنّا من قساوَتِنا
كما تغيّبَ في الطوفانِ واحتجبا
العالمُ النرجسيُّ الصعبُ أذهَلَهُ
وضاقَ ذرعاً بِمن من أجلهمْ صُلِبا
في قابِ قوسينِ أو أدنى جلالتُهُ
يطوي عُرى الدهرِ طيّاً دامِلاً وَجَبا
ليبتدي في سماءِ العدلِ موطنُنا
هناكَ ينسى الشقيُّ الظلمَ والتعبا
فالأرضُ من كثرةِ الآثام قد رَجِسَتْ
ورخّصَ الآدميُّ الخُلقَ والأدبا
واعتلَّ يشكو مقامَ العدل علّتَهُ
أليسَ ما زرعَ الإنسانُ ما كَسِبا..؟!
أعجِبْ بشاكٍ نَقومٍ غيرِ ذي حَرَجٍ
قد بدّدَ العمرَ باللذّاتِ مُختَلَبا..!!
أرى البريّةَ تدنو من نهايتِها
من كثرةِ الإثمِ في الدنيا كما كُتِبا..!!
شعر: بسام الأسبر 8/10/2021
