{ في عيدها تذكرني في وجعك يا وطني } بقلم الأديب المقدر الدكتور [ رسمي خير ]

 

مشرف
  
في عيدها
تذكرني في وجعك يا وطني
===========
كنت أمارس معها طقوس العشق والغرام
ترسم من تجاعيد وجهها ورودا حمراء
ومن تلك الرموش تعيد مركبا ضل طريقه في عمق البحار
في عينيها أرى أمواجا تصارع الحياة على جبينها أرى خطوط تلك الصحراء
وكثبان من الرمال
خصيلات شعرها كريش طير يحلق في الفضاء
ما يجملها تلك الشعيرات البيضاء
هكذا كانت أمامي في تلك القرية
أسير خلفها في أزقتها الضيقة وهي تتفقد أحوال الجيران
تطول زيارتها يوم الأحد لأم عيسى
تنتظرها حتى تنتهي من طقوسها
تعانقها بقدر تعلقها بايمانها
أرى الدموع في عينهما حين يفترقا
والدخان من تلك الغرفة يرافقنا في مسيرتنا
في كل جمعة تلتزم غرفتها وتنزوي في ركن منها
لماذا أنت اليوم بهذا الحال ؟!
اليوم ليس لي انه يوم الرجال الذين يهرولون الى المساجد
مضى وقت طويل وهم لا يزالون على هذا الحال
في ماض كونه انتصرات ذلك الزمان
ونسوا ان نكبة أصابتنا وطال أمدها
أصبح الشك يروادني انهم ليسوا من قريتنا
لم أجد سوى ام عيسى هي الوحيدة التي تشاطرني حديثها
تخرج مكحلتها وتزين عيونها وأشاركها في زينتها
لنرسم سويا سواد أيامنا
هكذا كانت تسرد لي أمي مذكراتها
في المخيم كانت معي وكنت معها
جالسة قرب خيمتها وتمسك بحبالها
فالعواصف القادمة من القرية تريد اقتلاعها
أخرجت من صدرها تلك المكحلة
بدأت تعيد تجميل عينيها
وتلك الرمال المتحركة القادمة من الشرق
تريد أن تسيرها في ركابها
هناك امرأة تقترب منا
واذ بها ام عيسى أمامنا
ما دلك علينا ؟
انها مشكاتي وعطرها
حضرت لكي أكون رفيقة صاحيتها
لا تزال هديتها في كل ليلة أتفقدها
انه كتاب الله يجمعنا
================\
انها امرأة في عيدها معي
أضافت لهذا الكوكب ألوانا ما كانت في قاموسنا
لون الحرية حين تهب نسائمها
لون الموت الى العودة يأخذنا
لون تلك الصخرة بتكوين عزها الى السماء ترفعنا
لون تلك المدرسة التي أعيد طلائها
تلك البيوت والنوافذ الخشبية
هي الوحيدة التي بقيت محتفظة بألوانها
تجاوزت حدود زمنها
والرياح تمنحها القوة لصمودها
لذلك الطفل في المخيم
ينادي باسمها
==========
نعم انها أمي في عيدها معي
تذكرني في وجعك يا وطني
=============
بقلمي الأديب رسمي خير
قد تكون صورة مقربة لـ ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏ضفائر‏‏
كل التفاعلات:
أنت، وياسر حامد والاديب رسمي خير

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

منتدى { واحة الشعر والنغم }

{ } بقلم الشاعر المقدر الدكتور [ ]